تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٣٦ - الشيخ أبو عمر (١)

الصفحات 1529–1531 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٣٦ - الشيخ أبو عمر (١)

[١] الإمام العالم الفقيه المقريء المحدث البركة شيخ الإسلام أبو عمر محمد ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي الزاهد، واقف المدرسة.

مولده في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة بقرية جماعيل من عمل نابلس. وتحول إلى دمشق هو وأبوه وأخوه وقربته مهاجرين إلى الله، وتركوا المال والوطن لاستيلاء الفرنج، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون، وبنوا الدير المبارك والمسجد العتيق وسكنوا ثم، وعرفوا بالصالحية نسبة إلى ذلك المسجد.

[٢] كان لا يسمع دعاء إلا ويحفظه في الغالب، ويدعوه به، ولا حديثاً إلا وعمل به، ولا صلاة إلا صلاها، كان يصلي بالناس في النصف (٢) مئة ركعة وهو مسن، ولا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته، وإذا رافق ناساً في السفر ناموا وحرسهم يصلي.

[٣] قلت: كان قدوة صالحاً، عابداً قانتاً لله، رنانياً، خاشعاً مخلصاً عديم النظير، كبير القدر، كثير الأوراد والذكر، والمروءة والفتوة والصفات الحميدة، قل أن ترى العيون مثله. قيل: كان ربما تهجد فإن نعس ضرب على رجليه بقضيب حتى يطير النعاس، وكان يكثر الصيام، ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها ولا مريض إلا عادة، ولا جهاد إلا خرج فيه، ويتلو كل ليلة سبعاً مرتلاً في الصلاة، وفي النهار سبعاً بين الصلاتين، وإذا صلى الفجر تلا آيات

(١) انظر السير: ٢٢ / ٩٠٥.

(٢) يعني في نصف شعبان.

1529

الحرس ويس والواقعة وتبارك، ثم يُقرىء ويُلَقِّن إلى ارتفاع النهار، ثم يصلي الضحى، فيطيل ويصلي طويلاً بين العشائين ويصلي صلاة التسبيح كل ليلة جمعة، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمئة ﴿قل هو الله أحد﴾، فقيل: كانت نوافله في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة، وله أذكار طويلة، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس، وله أوراد عند النوم واليقظة وتسابيح، ولا يترك غسل الجمعة، وينسخ «الخِرقي» من حفظه، وله معرفة بالفقه والعربية والفرائض. وكان قاضياً لحوائج الناس، ومن سافر من الجماعة يتفقد أهاليهم، وكان الناس يأتونه في القضايا فيصلح بينهم، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس.

قال الشيخ الموفق: ربّانا أخي، وعَلِّمنا، وحَرِّص علينا، كان للجماعة كالوالد يُحَرِّص عليهم ويقوم بمصالحهم، وهو الذي هاجر بنا، وهو سَفَرنا إلى بغداد، وهو الذي كان يقوم في بناء الدَّير، وحين رجعنا زَوَّجنا وبنى لنا دُوراً خارج الدَّير، وكان قلما يتخلف عن غزاة.

كان هو وأصحابه في خيمة على حصار القدس فزارة الملك العادل، فلم يجده، فجلس ساعة، وكان الشيخ يصلي فذهبوا خلفه مرتين فلم يجيء فأحضروا للعادل أقراصاً فأكل وقام وما جاء الشيخ.

[١] قال الشيخ العماد: سمعت أخي الحافظ يقول: نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا، وإن خالي أبو عمر فيه للدنيا والآخرة يُخاطب الناس ولا يخلي أوراده.

[٢] قلت: كان يخطب بالجامع المظفري، ويُبيكي الناس، وربما ألف الخطبة وكان يقرأ الحديث سريعاً بلا لحن.

[٣] وقد استسقى مرة بالمغارة فحينئذ نزل غيث أجرى الأودية.

[٤] وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته، ويكتب فيه إلى الملك، حتى سمعنا عن بعض الملوك أنه قال: هذا الشيخ شريكي في ملكي.

1530

تزوج في عمره بأربع.

وتوفي إلى رضوان الله سنة سبع وست مئة.

1531

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080