تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٠ - حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١)

الصفحات 31–34 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٠ - حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١)

[٤] الْإِمَامُ الْبَطَلُ الضَّرْغَامُ أَسَدُ اللَّهِ أَبُو عُمَارَةَ، وَأَبُو يَعْلَى الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمَكِّيُّ

ثُمَّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ الشَّهِيدُ، عَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَخُوهُ مِنَ الرِّضَاعَةِ.

[٥] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ، عَلِمْتُ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَدِ امْتَنَعَ،

وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ، فَكَفَوْا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ.

[٦] قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضْرِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نَادٍ

حَمْزَةُ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ صَاحِبُ الْجُمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ حَمْزَةُ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ.

فَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ حَمْزَةُ عُتْبَةَ فَقَتَلَهُ.

[٧] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يُبْكِينَ عَلَى هَلَكَاهُنَّ

فَقَالَ: «لَكِنْ حَمْزَةُ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» فَجُئِنَّ، فَبُكِينَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ. إِلَى أَنْ قَالَ:

«مُرُوهُنَّ لَا يُبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ».

(١) انظر السير: ١/١٧١-١٨٤.

31

[١] عن جابر مرفوعاً: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ».

[٢] عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجتُ وعُبيد الله ابن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين. فمررنا بحمص، وكان وحشي بها، فقال ابن عدي: هل لك أن نسأل وحشيا كيف قتل حمزة. فخرجنا نريده. فسألنا عنه، فقيل لنا: إنكما ستجدانه بفناء داره على طنفسة له. وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجدها صاحياً، تجدا رجلاً عربياً، فأتيناه، فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البُغَاث (١)، على طنفسة له، وهو صاح، فسلمنا عليه، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي. فقال: ابن لعدي والله، ابن الخيار أنت؟ قال: نعم...

فقال: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى، وهي على بعيرها فلمعت لي قدماك. قلنا: إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة، قال سأحدثكما بما حدثت به رسول الله ﷺ. كنت عبد جبير بن مطعم. وكان عمه طعيمة بن عدي قُتل يوم بدر. فقال لي: إن قتلت حمزة، فأنت حر، وكنت صاحب حربة أرمي قلما أخطئ بها. فخرجت مع الناس، فلما التقوا، أخذت حربتي، وخرجت أنظر حمزة، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق (٢)، يهد الناس بسيفه هداً ما يليق (٣) شيئاً فوالله إني لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى الخزاعي، فلما رآه حمزة، قال: هلم إلي يا ابن مقطعة البُطور (٤) ثم ضربه حمزة، فوالله لكأن ما أخطأ رأسه، ما رأيت شيئاً قط كان أسرع من سقوط رأسه. فهززت حربتي، حتى إذا رضيت عنها، دفعتها عليه فوقعت في ثنته (٥) حتى خرجت

(١) هو ضرب من الطير إلى السواد، وهو ضعيف الجثة كالرخمة وغيرها مما لا يصيد ولا يصاد.

(٢) الذي لونه بين الغبرة والسوادة وسُمي كذلك لما عليه من الغبار.

(٣) سيف لا يليق شيئاً، أي: لا يمر بشيء إلا قطعه.

(٤) البُطور: جمع بظر: وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان، قال ابن إسحاق: كانت أمه ختانة بمكة

تختن النساء، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم. وإلا قالوا: ختانة.

(٥) الثنة: أسفل البطن إلى العانة.

32

بين رجليه. فوقع، فذهب لينوء(١)، فغلب فتركته وإياها، حتى إذا مات، قمت إليه، فأخذت حربي، ثم رجعت إلى العسكر، فقعدت فيه، ولم يكن لي حاجة بغيره. فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة، هربت إلى الطائف. فلما خرج وفد الطائف ليُسلِموا، ضاقت علي الأرض بما رحبت، وقلت: ألحق بالشام، أو اليمن، أو بعض البلاد، فوالله إني لفي ذلك من همي، إذ قال رجل، والله إن(٢) يقتل محمد أحداً دخل في دينه، فخرجت حتى قدمت المدينة على رسول الله ﷺ. فقال: وحشي؟ قلت: نعم. قال: اجلس، فحدثني كيف قتلت حمزة. فحدثته كما أحدثكما، فقال: «غيب عني وجهك، فلا أرينك» فكنت أتنكب(٣) رسول الله ﷺ حيث كان، حتى قبض.

[٣] فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة! خرجت معهم بحربي التي قتلت بها حمزة، فلما التقى الناس، نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف، فوالله ما أعرفه، وإذا رجل من الأنصار يريد من ناحية أخرى، فكلانا يتهيأ له، حتى إذا أمكنني، دفعت عليه حربي فوقعت فيه. وشد الأنصاري عليه، فضربه بالسيف، فربك أعلم أينما قتله، فإن أنا قتلتُه، فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ، وقتلت شر الناس.

[٤] عن أنس قال: لما كان يوم أحد وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد جُذع ومثل به، فقال: «لولا أن تجد صفية في نفسها، لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير». وكفن في نمرة إذا حمر رأسه، بدت رجلاه، وإذا حمرت رجلاه بدا رأسه. ولم يصل على أحد من الشهداء: وقال: «أنا شهيد عليكم» وكان يجمع الثلاثة في قبر، والاثنين فيسأل: أيهما أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في ثوب.

(١) أي: لينهض متأفلاً. (٢) «إن» هنا بمعنى «ما» النافية. (٣) تنكب فلان عنا، أي: مال عنا وتجنبنا.

33

[١] عن سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة يُقاتل يوم أُحُد بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين ويقول: أنا أسد الله.

34

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080