نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٤٧ - السُّلَمِي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٤٧ - السُّلَمِي (١)
[١] محمد بن الحسين بن محمد، الأزدي، السُّلَمِيُّ الأمُّ، الإمامُ الحافظُ المحدِّثُ، شيخُ خراسان وكبيرُ الصوفيَّة، أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي صاحب التصانيف.
وُلِدَ سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.
قال الخشاب: كان مرضياً عند الخاص والعام، والموافق والمخالف والسلطان والرعية، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين، ومضى إلى الله كذلك، وحبب تصانيفه إلى الناس وبيعت بأغلى الأثمان.
[٢] وقال: أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ، ورؤية أعذار الخلق، والدوام على الأوراد. قال أبو الوليد القشيري: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يسأل أبا علي الدقاق، فقال: الذكر أتم أم الفكر؟ فقال: ما الذي يفتح للشيخ فيه؟ قال
(١) انظر السير: ١٧ / ٢٤٧-٢٥٥.
1218
أبو عبد الرحمن: عندي الذكر أتم، لأن الحق يوصف بالذكر، ولا يوصف بالفكر. فاستحسنه أبو علي.
[١] القشيري: سمعت السلمي يقول: خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وكان له قبل خروجي أيام الجمع بالغدوات مجلس دور القرآن بختم، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس، وعقد لابن العقابي في ذلك الوقت مجلس القول فداخلني من ذلك شيء، وكنت أقول في نفسي: استبدل مجلس الختم بمجلس القول - يعني الغناء - فقال لي يوماً: يا أبا عبد الرحمن: أيش يقول الناس لي؟ قلت: يقولون: رفع مجلس القرآن، ووضع مجلس القول. فقال: من قال لأستاذه: لم؟ لا يفلح أبداً.
قلت: ينبغي للمريد أن لا يقول لأستاذه: لم، إذا علمه معصوماً لا يجوز عليه الخطأ، أما إذا كان الشيخ غير معصوم وكره قول: لم؟ فإنه لا يفلح أبداً، قال الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: ٢). وقال تعالى:
﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ (العصر: ٣). ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (البلد: ١٧). بلى هنا مريدون أثقال أنكاد، يعترضون ولا يقتدون، ويقولون ولا يعملون فهؤلاء لا يفلحون.
قلت: وللسلمي سؤالات للدار قطني عن أحوال المشايخ والرواة سؤال عارف، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي «حقائق تفسيره» أشياء لا تسوغ أصلاً، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدها بعضهم عرفاناً وحقيقة، نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى، فإن الخير كل الخير في متابعة السنة والتمسك بهدي الصحابة والتابعين رضي الله عنهم. مات السلمي، سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، بنيسابور، وكانت جنازته مشهودة.
1219
[١] قال الإمام تقي الدين ابن الصلاح في «فتاويه»: وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المُفسِّر رحمه الله أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي «حقائق التفسير»، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر. قلت: واغوثاه! واغربتاه!
1220