نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٠٢ أبو رجاء العطاردي (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٠٢ أبو رجاء العطاردي (ع) (١)
[١] الإمام الكبير، شيخ الإسلام، عمران بن ملحان التميمي البصري، من أكابر المخضرمين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي ﷺ. وكان خيراً تلاء لكتاب الله.
[٢] أبو الحارث الكرماني، وكان ثقة، قال: سمعت أبا رجاء يقول: أدركت النبي ﷺ، وأنا شاب أمرد، ولم أر ناساً كانوا أضل من العرب، كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها، فيختلسها الذئب، فيأخذون أخرى مكانها يعبدونها، وإذا رأوا صخرة حسنة، جاؤوا بها، وصلوا إليها، فإذا رأوا أحسن منها رموها، فبعث رسول الله ﷺ، وأنا أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسلمة. [٣] قال ابن الأعرابي: كان أبو رجاء عابداً، كثير الصلاة وتلاوة القرآن كان يقول: ما أسى على شيء من الدنيا إلا أن أعفر في التراب وجهي كل يوم خمس مرات. [٤] وهب بن جرير، عن أبيه، سمعت أبا رجاء يقول: بلغنا أمر النبي ﷺ ونحن على ماء لنا يقال له سند فانطلقنا نحو الشجرة هاربين بعبالنا، فبينما أنا أسوق القوم، إذ وجدت كراع طبي، فأخذته فأتيت المرأة فقلت: هل عندك شعير؟ فقالت: قد كان في وعاء لنا عام أول شيء من شعير، فما أدري بقي منه شيء أم لا. فأخذته فنفضته فاستخرجت منه ملء كف من شعير، ورضخته بين حجرين، وألقيته والكراع في برمة لنا، ثم قمت إلى بعير، ففصدته إناء من دم، وأوقدت تحته، ثم أخذت عوداً فلبكته به لبكاً شديداً حتى أنضجته، ثم أكلنا.
(١) انظر السير: ٤/٢٥٣-٢٥٧.
379
فقال له رجل: وكيف طعم الدَّم؟ قال: حُلْوٌ.
[١] يوسف بن عَطِيَّة، عن أبيه: دخلتُ على أبي رجاء فقال: بُعث النبي ﷺ وكان لنا صَنَمٌ مَدُورٌ، فحملناه على قَتَبٍ، وتحولنا ففقدنا الحجر انسلَّ فوقع في رمل، فرجعنا في طلبه فإذا هو في رمل قد غاب فيه، فاستخرجته فكان ذلك أول إسلامي، فقلتُ: إنَّ إلهاً لم يمتنع من تراب يغيب فيه لإله سوء وإنَّ العنز لتمنع حياها بذنبها.
فكان أول إسلامي، فرجعتُ إلى المدينة وقد توفِّي النبي ﷺ.
[٢] قال أبو الأشهب: كان أبو رجاء العطاري يختم بنا في قيام لكل عشرة أيام.
مات أبو رجاء سنة خمس ومئة، وله أزيد من مئة وعشرين سنة.
380