نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٤٦ الحسن بن صالح (م، ٤) (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٤٦ الحسن بن صالح (م، ٤) (٢)
[٢] ابن صالح بن حي، واسم حي: حَيَّان، الإمام الكبير أحد الأعلام أبو عبدالله الهمداني الثوري الكوفي، الفقيه العابد، أخو الإمام علي بن صالح.
قُلْتُ: هو من أئمة الإسلام، لولا تلبسه ببدعة.
وُلِدَ سنة مئة.
(٢) انظر السير: ٧/٣٦١-٣٧١.
590
[١] عن زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبدالله سفيان الثوري بمكة، فأقره مني السلام، وقل: أنا على الأمر الأول. فلقيت سفيان في الطواف، فقلت: إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام، ويقول: أنا على الأمر الأول. قال: فما بال الجمعة؟
قلت: كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور، بزعمه. عن أحمد بن حنبل، قال: الحسن بن صالح صحيح الرواية، يتفقه، صائن لنفسه في الحديث والورع.
عن أحمد بن حنبل: قال وكيع: حدثنا الحسن، قيل: من الحسن؟ قال: الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير، أو شبهته بسعيد بن جبير. قلت: بينهما قدر مشترك، وهو العلم والعبادة والخروج على الظلمة تديناً. [٢] وقال يحيى بن أبي بكر: قلت للحسن بن صالح: صف لنا غسل الميت. فما قدر عليه من البكاء.
[٣] وكان من أئمة الاجتهاد، وقد قال وكيع: كان الحسن بن صالح وأخوه وأمهما قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء، فكل واحد يقوم ثلثاً، فماتت أمهما، فاقتسما الليل، ثم مات علي، فقام الحسن الليل كله.
[٤] وعن أبي سليمان الدراني قال: ما رأيت أحداً الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن صالح، قام ليلة: بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر.
[٥] وقال الحسن بن صالح: ربما أصبحت وما معي درهم، وكأن الدنيا قد حيزت لي.
[٦] وعن الحسن بن صالح، قال: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين باباً من الخير، يريد بها باباً من الشر.
[٧] قال وكيع: حسن بن صالح عندي إمام. فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان. فقال: أفتترحم أنت على الحجاج؟
591
[١] قلتُ: لا بارك الله في هذا المثال. ومراده: أن ترك التَّرَحُّم سكوت، والسَّاكت
لا يُنسب إليه قول، ولكن مَن سكت عن تَرَحُّم مثل الشهيد أمير المؤمنين عثمان،
فإن فيه شيئاً من تَشَيُّع، فمن نطق فيه بغضٍّ وتنقُّص فهو شيعي جَلْد يُؤَدَّب، وإن
ترقَّى إلى الشَّيخين بذم، فهو رافضي خبيث، وكذا من تعرض للإمام علي بذم،
فهو ناصبي يُعَزَّر، فإن كفَّره فهو خارجي مارق، بل سبيلنا أن نستغفر للكل ونحبهم،
ونكفَّ عما شجر بينهم.
[٢] قال الحسن بن صالح: قال لي أخي - وكنت أصلي - يا أخي اسقني. قال:
فلما قضيت صلاتي، أتيته بماء، فقال: قد شربت السَّاعة، قلت: من سقاك وليس
في الغرفة غيري وغيرك؟ قال: أتاني السَّاعة جبريل بماء، فسقاني وقال: أنت
وأخوك وأمك مع الذين أنعم الله عليهم، وخرجت نفسه.
[٣] قلتُ: كان يرى الحسن الخروج على أمراء زمانه لظلمهم وجورهم، ولكن ما
قاتل أبداً، وكان لا يرى الجمعة خلف الفاسق.
[٤] قال عبدالله بن داود الخُريبي: ترك الحسن بن صالح الجمعة، فجاء فلان،
فجعل يُناظره ليلة إلى الصَّباح، فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معهم، وإلى
الخروج عليهم، وهذا مشهور عن الحسن بن صالح ودفع الله عنه أن يُؤخذ، فيقتل
بدينه وعبادته.
مات الحسن بن صالح سنة تسع وستين ومئة.
قلتُ: عاش تسعاً وستين سنة، وكان هو وأخوه علي توأماً.
592