تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٦٣ - أبو ذر الهروي (١)

الصفحات 1241–1243 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٦٣ - أبو ذر الهروي (١)

[١] الحافظ الإمام المجود، العلامة، شيخ الحرم، أبو ذر، عبد بن أحمد بن محمد، المعروف ببلده بابن السماك، الأنصاري الخراساني الهروي المالكي، صاحب التصانيف.

قال: ولدت سنة خمس أو ست وخمسين وثلاث مئة. مات بمكة، سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. وكان على مذهب مالك ومذهب الأشعري.

[٢] قلت: أخذ الكلام ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بن الطيب وبث ذلك بمكة، وحمله عنه المغاربة إلى المغرب، والأندلس، وقبل ذلك كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام، بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية، ولا يخوضون في المعقولات، وعلى ذلك كان الأصيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبوعمر الطلمنكي، ومكي القيسي، وأبوعمرو الداني، وأبو عمر بن عبد البر، والعلماء.

(١) انظر السير: ١٧ / ٥٥٤-٥٦٣.

1241

[١] قال أبو الوليد الباجي في كتاب «اختصار فرق الفقهاء» من تأليفه في ذكر القاضي ابن الباقلاني: لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه، فسألته: من أين لك هذا؟ قال: إني كنت ماشياً ببغداد مع الحافظ الدارقطني، فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن وقبل وجهه وعينيه، فلما فارقناه، قلت له: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت أمام وقتك؟ فقال: هذا إمام المسلمين والذَّاب عن الدين، هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب، قال أبو ذر: فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي، كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يُشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه.

[٢] قلت: هو الذي كان ببغداد يُناظر عن السنة وطريقة الحديث والجدل والبرهان، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية وينصر الحنابلة عليهم، وبينه وبين أهل الحديث عامر، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام، وقد ألف كتاباً سماه: «الإبانة»، يقول فيه: فإن قيل: فما الدليل على أن الله وجهاً ويداً؟ قال: قوله:

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (الرحمن: ٢٧). وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (ص: ٧٥).

فأثبت تعالى لنفسه وجهاً ويداً. إلى أن قال: فإن قيل: فهل تقولون: إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله! بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه. إلى أن قال: وصفات ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفاً بها: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى. فهذا نص كلامه. وقال نحوه في كتاب «التمهيد» له، وفي كتاب «الذَّب عن

1242

الأشعري» وقال: قد بيّننا دين الأمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت

بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير.

[١] قلت: فهذا المنهج هو طريقة السلف، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه،

وهو التسليم لنصوص الكتاب والسنة، وبه قال ابن الباقلاني وابن فورك، والكبار

إلى زمن أبي المعالي، ثم زمن الشيخ أبي حامد فوقع اختلاف وألوان، نسأل

الله العفو.

[٢] قال الحافظ أبو علي الغساني: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد

الباجي، أخبرنا أبي أن الفقيه أبا عمران الفاسي مضى إلى مكة وقد كان قرأ على

أبي ذر شيئاً، فوافق أبا ذر في السراة موضع سكنه فقال لخازن كتبه: أخرج إلي

من كتب الشيخ ما أنسخه ما دام غائباً، فإذا حضر، قرأته عليه. فقال الخازن:

لا أجترئ على هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت، فخذ وأفعل ذلك.

فأخذها، وأخرج ما أراد، فسمع أبو ذر بالسراة بذلك، فركب، وطرق مكة، وأخذ

كتبه، وأقسم أن لا يحدثه. فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد إذا حدث عن أبي

ذر، يوري عن اسمه فيقول: أخبرنا أبو عيسى وبذلك كانت العرب تكنيه باسم

ولده.

قلت: قد مات أبو عمران الفاسي قبل أبي ذر، وكان قد لقي ابن الباقلاني

والكبار، ومالانزعاج أبي ذر وجه، والحكاية دالة على زعارة الشيخ والتلميذ

رحمهما الله.

1243

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080