نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٢٧ - الفقيه نَصْر (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٢٧ - الفقيه نَصْر (٣)
[١] الشيخ الإمام العلامة القدوة المحدث، مفيد الشام، شيخ الإسلام أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر النابلسي المقدسي الفقيه، الشافعي، صاحب
(٣) انظر السير: ١٩ / ١٣٦-١٤٣.
1344
التصانيف والأمالي.
وُلِدَ قَبْلَ سَنَةٍ عَشْرٍ وَأَرْبَعٍ مِئَةٍ.
وَصَنَّفَ كِتَابَ «الْحُجَّةِ عَلَى تَارِكِ الْمَحَجَّةِ» وَبَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ.
اسْتَوْطَنَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ وَسَكَنَ دِمَشْقَ
عَشْرَ سِنِينَ وَتَخَرَّجَ بِهِ الْأَصْحَابُ.
[١] قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ: قَدِمَ دِمَشْقَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعَ مِئَةٍ، فَأَقَامَ
بِهَا يُدَرِّسُ الْمَذْهَبَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَيَرْوِي الْحَدِيثَ، وَكَانَ فَقِيهًا، إِمَامًا، زَاهِدًا،
عَامِلًا، لَمْ يَقْبَلْ صِلَةً مِنْ أَحَدٍ بِدِمَشْقَ، بَلْ كَانَ يَقْتَاتُ مِنْ غَلَّةٍ تَحْمِلُ إِلَيْهِ مِنْ
أَرْضِ نَابُلُسَ، فَيُخْبِرُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ قُرْصَةً فِي جَانِبِ الْكَانُونِ. حَكَى لَنَا نَاصِرُ النَّجَّارِ
- وَكَانَ يَخْدُمُهُ - مِنْ زُهْدِهِ وَتَقَلُّلِهِ وَتَرْكِهِ الشَّهَوَاتِ أَشْيَاءَ عَجِيبَةَ.
[٢] قَالَ غَيْثُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَرْمَنَازِيُّ: سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي أَنَّ الْمَلِكَ تَاجَ الدَّوْلَةِ تُنْشِئُ
ابْنَ أَلَبٍ أَرْسَلَانَ زَارَ الْفَقِيهَ نَصْرًا يَوْمًا، فَلَمْ يَقُمْ لَهُ، وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ ابْنُهُ
الْمَلِكُ دُقَاقٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَحَلِّ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا السُّلْطَانُ، قَالَ: أَحَلُّهَا
أَمْوَالُ الْجِزْيَةِ، فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِمَبْلَغٍ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ الْجِزْيَةِ، فَفَرَّقَهُ
عَلَى الْأَصْحَابِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَالَ: لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَ الرَّسُولُ لَامَهُ
الْفَقِيهُ نَصْرَ الْمِصِّيصِيِّ، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ حَاجَتَنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَجْزَعْ مِنْ
فَوَاتِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ فِيمَا بَعْدُ، فَكَانَ كَمَا تَقَرَّسَ فِيهَا
عَاشَ نَيْفًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الصَّغِيرِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ
تِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
قُلْتُ: فِي مَجَالِسِهِ غَلَطَاتٌ، وَأَحَادِيثُ وَاهِيَةٌ.
[٣] حَكَى الْفَقِيهُ نَصْرًا (١) عَنْ شَيْخِهِ نَصْرٍ أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَحْظَةِ سَمْعِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
(١) يَعْنِي نَصْرَ اللَّهِ الْمِصِّيصِيِّ.
1345
يا سيدي أمهلوني، أنا مأمور وأنتم مأمورون، ثم سمعت المؤذن بالعصر، فقلت: يا سيدي المؤذن يؤذن، فقال: أجلسني، فأجلسته فأحرم بالصلاة، ووضع يده على الأخرى وصلّى، ثم توفي من ساعته، رحمه الله.
1346