تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٤١ - اليونيني (١)

الصفحات 1536–1537 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: دقيقتان

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩٤١ - اليونيني (١)

[٢] الزَّاهِدُ العَابِدُ أَسَدُ الشَّامِ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اليُونِينِيُّ. [٣] كَانَ شَيْخًا طَوِيلًا شَجَاعًا حَادَّ الْحَالِ، كَانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ إِلَى الْفُقَرَاءِ، فَمَنْ رَآهُ نَائِمًا - وَلَهُ عَصَا اسْمُهَا الْعَافِيَةُ - ضَرْبَةً بِهَا، وَيَحْمِلُ الْقَوْسَ وَالسِّلَاحَ، وَيَلْبَسُ قُبْعًا مِنْ جِلْدٍ مَاعِزٍ بِصُوفِهِ، وَكَانَ أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ لَا يَهَابُ الْمُلُوكَ، حَاضِرَ الْقَلْبِ، دَائِمَ الذِّكْرِ، بَعِيدَ الصِّيتِ. كَانَ مِنْ حَدَاثَتِهِ يَخْرُجُ وَيَنْطَرِحُ فِي شُعَرَاءِ (٢) يُونِينَ فَيَرُدُّهُ السَّفَّارَةُ إِلَى أُمِّهِ، ثُمَّ تَعَبَّدَ بِجَبَلِ لُبْنَانَ، وَكَانَ يَغْزُو كَثِيرًا. قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْقَصَّارِ: كُنْتُ أَهَابُهُ كَأَنَّهُ أَسَدٌ، فَإِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ وَدَدْتُ أَنْ أَشُقَّ قَلْبِي وَأَجْعَلَهُ فِيهِ.

[٤] قِيلَ: إِنَّ الْعَادِلَ أَتَى وَالشَّيْخُ يَتَوَضَّأُ، فَجَعَلَ تَحْتَ سَجَادَتِهِ دَنَانِيرَ فَرْدَهَا، وَقَالَ: يَا أَبُوبَكْرَ (٣) كَيْفَ أَدْعُو لَكَ وَالْخُمُورُ دَائِرَةً فِي دِمَشْقَ؟ فَأُبْطِلَ ذَلِكَ. [٥] وَقِيلَ: جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُعَظَّمُ وَطَلَبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا عِيسَى لَا تَكُنْ

(١) انظر السير: ٢٢ / ١٠١-١٠٣.

(٢) الشعراء بوزن الصحراء: الشجر الكثير.

(٣) هكذا في الأصل وفي تاريخ الإسلام بخط الذهبي، فهي على الحكاية.

1536

نَحْسُ (١) مِثْلُ أَبِيكَ أَظْهَرَ الزَّغْلُ (٢) وَأَفْسَدَ عَلَى النَّاسِ الْمُعَامَلَةِ. [١] حَكَى الشَّيْخُ عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: وَاللَّهِ مَذْ خَدَمَتِ الشَّيْخَ عَبْدَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُهُ اسْتَنَدَ وَلَا سَعَلَ وَلَا بَصَقَ.

وَقَدْ طَوَّلَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ فِي «التَّارِيخِ الْكَبِيرِ» وَفِيهَا كَرَامَاتٌ لَهُ وَرِيَاضَاتٌ [٢] وَكَانَ لَا يَقُومُ لِأَحَدٍ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَلَا يَدَّخِرُ شَيْئًا، لَهُ ثَوْبٌ خَامٌّ، وَيَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ فُرُوقًا، وَقَدْ يُؤْثِرُ بِهَا فِي الْبَرْدِ، وَكَانَ رُبَّمَا جَاعَ وَيَأْكُلُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ. [٣] قَالَ سِبْطُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ الشَّيْخُ شَجَاعًا مَا يُبَالِي بِالرِّجَالِ قَلُّوا أَوْ كَثَرُوا وَكَانَ قَوْسُهُ ثَمَانِينَ رَطْلًا، وَمَا فَاتَتْهُ غَزَاةٌ.

[٤] وَقِيلَ: كَانَ يَقُولُ لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ تَلْمِيذُهُ: فِيَّ وَفِيكَ نَزَلَتْ ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ (التوبة: ٣٤). تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتَّ مئةً، وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَدْ جَاوَزَ ثَمَانِينَ سَنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلِأَصْحَابِهِ فِيهِ غُلُوٌّ زَائِدٌ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، وَالشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو أَجَلُّ الرَّجْلَيْنِ.

(١) هَكَذَا فِي الْأَصْلِ وَفِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ، وَصَوَابِهَا «نَحْسًا» وَلَكِنْ أَبْقَيْنَاهَا لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ.

(٢) الْعَمَلَةُ الْمَغْشُوشَةُ.

1537

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080