نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٣٠ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٣٠ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ (ع) (١)
[٣] ابْنُ نَافِعٍ، الْحَافِظُ، عَالِمُ الْيَمَنِ، أَبُو بَكْرٍ الْحِمْيَرِيُّ، مَوْلَاهُمُ الصَّنْعَانِيُّ الثِّقَةُ الشَّيْعِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ.
[٤] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمَنَا وَأَحْفَظَنَا.
[٥] قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ النَّظْرَاءُ يَعْتَرِفُونَ لِأَقْرَانِهِمْ بِالْحِفْظِ.
وَفِي الْمُسْنَدِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا كَانَ فِي قَرْيَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَثْرٌ فَكُنَّا نَذْهَبُ
(١) انظر السير: ٩/٥٦٣-٥٨٠.
726
نكر على ميلين نتوضأ، ونحمل معنا الماء.
[١] وقال أبو عمرو المستملي: سمعت محمد بن رافع يقول: كنت مع أحمد
وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى،
ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا، دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، ثم قال لأحمد
وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجباً، لم تكبر، فقال أحمد وإسحاق: يا أبا بكر،
كنا ننتظر هل تكبر، فتكبر، فلما رأيناك لم تكبر، أمسكنا، قال: وأنا كنت أنظر
إليكما، هل تكبران فأكبر.
[٢] الحسن بن سفيان: سمعت فياض بن زهير النسائي، يقول: تشفعنا بامرأة
عبدالرزاق عليه، فدخلنا، فقلنا: هاتوا، تشفعتم إلي بمن ينقلب معي على
فراشي؟ ثم قال:
ليس الشفيع الذي يأتيك متزراً مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
[٣] قال عبد الرزاق: قدمت مكة مرة، فأتاني أصحاب الحديث يومين ثم انقطعوا
عني يومين، أو ثلاثة، فقلت: يارب ما شأني؟ أكذاب أنا؟ أي شيء أنا؟ قال
فجاؤوني بعد ذلك.
[٤] العقيلي في كتاب «الضعفاء» له، في ترجمة عبد الرزاق: حدثنا محمد بن أحمد
ابن حماد، سمعت محمد بن عثمان الثقفي، قال: لما قدم العباس بن عبد العظيم
من عند عبد الرزاق من صنعاء، قال لنا - ونحن جماعة - ألست قد تجشمت
الخروج إلى عبد الرزاق، فدخلت إليه، وأقمت عنده حتى سمعت منه ما أردت؟
والله الذي لا إله إلا هو، إن عبد الرزاق كذاب، والواقدي أصدق منه.
[٥] قلت: بل والله ما بر عباس في يمينه، ولبش ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام،
ومحدث الوقت، ومن احتج به كل أرباب الصحاح - وإن كان له أوهام مغمورة،
وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه بالكذب، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت
727
الحُفَّاظُ على تركه، فهو في مقالته هذه خارقٌ للإجماع بيقين. [١] قال العقيلي: سمعتُ علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك، قد لزم عبد الرزاق، فأكثر عنه، ثم خرق كتبه، ولزم محمد بن ثور، فقيل له في ذلك، فقال: كنا عند عبد الرزاق، فحدثنا بحديث معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان... الحديث الطويل، فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس: فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث امرأته، قال عبد الرزاق: انظروا إلى الأنوك، يقول: تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها، لا يقول: رسول الله ﷺ. قال زيد بن المبارك: فلم أعد إليه ولا أروي عنه.
[٢] قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر، فإنك يا هذا لو سكت، لكان أولى بك، فإن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة، وإلا فعمر رضي الله عنه أعلم بحق المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق منتطع، بل الصواب أن نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل - عفا الله عنه - كيف يقول عن عمر هذا، ولا يقول: أمير المؤمنين الفاروق؟! وبكل حال فستغفر الله لنا ولعبد الرزاق، فإنه مأمون على حديث رسول الله ﷺ، صادق.
[٣] قال العقيلي: حدثنا أحمد بن محمد: سمعت أبا صالح محمد بن إسماعيل الصراري يقول: بلغنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أن أصحابنا، يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل وغيرهما، تركوا حديث عبد الرزاق وكرهوه، فدخلنا من ذلك غم شديد، وقلنا: قد أنفقنا، ورحلنا وتعبنا، فلم أزل في غم من ذلك إلى وقت الحج، فخرجت إلى مكة فلقيت بها يحيى بن معين، فقلت له: يا أبا زكريا، ما نزل بنا من شيء بلغنا عنكم في عبد الرزاق؟ قال: ما هو؟ قلنا: بلغنا أنكم تركتم حديثه ورغبتم عنه، قال: يا أبا صالح، لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه.
728
[١] سَلَمَة بِن شَبِيب، سَمِعْتُ عَبْد الرَّزَّاق، يَقُولُ: مَا انْشَرَحَ صَدْرِي قَطُّ أَنْ أَفْضَلَ
عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَرَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَرَحِمَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا مَنْ لَمْ يُحِبَّهُمْ فَمَا هُوَ
بِمُؤْمِنٍ، أَوْثَقُ عَمَلِي حُبِّي إِيَاهِم.
تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِئَتَيْنِ.
729