نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٣٤ نَفِيسَةُ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٣٤ نَفِيسَةُ (١)
[١] السيدة المكرمة الصالحة، ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد سبط
النبي ﷺ الحسن بن علي رضي الله عنهما، العلوية الحسنة، صاحبة المشهد
الكبير المعمول بين مصر والقاهرة.
وتحوّلت هي من المدينة إلى مصر مع زوجها الشريف إسحاق بن جعفر بن
محمد الصادق فيما قيل، ثم توفيت بمصر في شهر رمضان سنة ثمان ومئتين. ولم
يبلغنا كبير شيء من أخبارها.
[٢] ولجَهَلَةِ المَصْرِيِّينَ فيها اعتقادٌ يتجاوزُ الوصف، ولا يجوزُ مما فيه من الشِّرْك،
ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دُعَاة العبيدية (٢).
[٣] وقيل: كانت من الصَّالِحَاتِ والعَوَابِدِ، والدُّعَاءُ مستجابٌ عند قبرها، بل وعند
قبور الأنبياء والصالحين (٣) وفي المساجد، وعَرَفَة ومُزْدَلِفَة، وفي السَّفَر المباح، وفي
الصَّلَاة، وفي السَّحَر، ومن الأبوين، ومن الغائب لأخيه، ومن المُضطَرِّ، وعند قبور
المُعَذَّبِينَ، وفي كل وقت وحين، لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
ولا يُنْهَى الدَّاعِي عن الدُّعَاءِ في وقتٍ إلا وقت الحاجة، وفي الجماع، وشبه ذلك.
ويتأكد الدُّعَاءُ في جَوْفِ الليل، ودُبُرَ المكتوبات، وبَعْدَ الآذان.
(١) انظر السير: ١٠/١٠٦-١٠٧
(٢) قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٠/٢٦٢: وإلى الآن قد بلغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثير جداً،
ولاسيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظاً يجب أن يعرفوا أنها
لا تجوز، وربما نسبها بعضهم إلى زين العابدين وليست من سلالته، والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من
النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها وقد أمر النبي ﷺ بتسوية القبور
وطمسها، والمغالاة في البشر حرام، ومن زعم أنها تفك من الخشب، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله تعالى
فهو مشرك، رحمها الله وأكرمها.
(٣) لم يثبت عنه ﷺ شيء في كون الدعاء مستجاباً عند قبور الأنبياء والصالحين، والسلف الصالح لا يعرف عنهم
أنهم كانوا يقصدون قبور الأنبياء والصالحين للدعاء عندهم، ويرى ابن الجزري في «الحصن الحصين» أن استجابة
الدعاء عنه قبور الأنبياء والصالحين ثبتت بالتجربة، وأقره عليه الشوكاني في «تحفة الذاكرين» ص ٤٧ لكن قيده
بشرط ألا تنشأ عن ذلك مفسدة وهي أن يعتقد في ذلك الميت ما لا يجوز اعتقاده كما يقع لكثير من المعتقدين في
القبور، فإنهم قد يبلغون الغلو بأهلها إلى ما هو شرك بالله عز وجل فينادونهم مع الله، ويطلبون منهم ما لا يطلب إلا =
744