نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٤٧ أبو مُسْهِر (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٤٧ أبو مُسْهِر (ع) (١)
[٣] عبد الأعلى بن مُسْهِر بن عبد الأعلى، الإمام شيخ الشام، أبو مسهر الغساني الدمشقي الفقيه.
وكان من أوعية العلم.
مولده سنة أربعين ومئة.
[٤] قال ابن سعد: كان أبو مُسْهِر راوية سعيد بن عبدالعزيز، وكان أشخص من دمشق إلى المأمون بالرقّة، فسأله عن القرآن، فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول: مخلوق، فدعا له بالنطع والسيف ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك، قال: مخلوق. فتركه من القتل، وقال: أما إنك لو قلت ذلك قبل السيف، لقبلت منك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلت ذلك فرقاً من القتل، فأمر بحبسه ببغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومات بعد قليل في الحبس في غرة رجب من السنة، فشهده قوم كثير من أهل بغداد.
[٥] قال أبو إسحاق الجوزجاني: سمعت يحيى بن معين يقول: الذي يحدث ببلد به من هو أولى بالتحديث منه أحمق، وإذا رأيتني أحدث ببلد فيها مثل أبي مُسْهِر فينبغي للحيتي أن تحلق.
(١) انظر السير: ١٠ / ٢٢٨-٢٣٨
759
[١] قال ابن ديزيل: سمعت أبا مُسهِر ينشد:
هَبَّكَ عُمِّرْتَ مِثْلَ مَا عَاشَ نُوحٌ ثُمَّ لَاقَيْتَ كُلَّ ذَاكَ يَسَارَا هَلْ مِنَ الْمَوْتِ لَا أَبَالَكَ بُدَّ أَيُّ حَيٍّ إِلَى سِوَى الْمَوْتِ صَارَا
[٢] قال علي بن عثمان النُّفَيْلِي: كُنَّا عَلَى بَابِ أَبِي مُسهِرٍ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَمَرِضَ، فَعَدْنَاهُ، وَقُلْنَا: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: فِي عَافِيَةٍ، رَاضِيًا عَنْ اللَّهِ، سَاحِطًا عَلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ، كَيْفَ لَمْ يَجْعَلْ سَدًّا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، كَمَا جَعَلَهُ بَيْنَ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَبَيْنَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَافَى الْمَأْمُونُ دِمَشْقَ، وَنَزَلَ بِدَيْرِ مُرَّانَ وَبَنَى الْقُبَّةَ فَوْقَ الْجَبَلِ، فَكَانَ بِاللَّيْلِ يَأْمُرُ بِجَمْرٍ عَظِيمٍ، فَيُوقَدُ وَيُجْعَلُ فِي طُسُوتٍ كِبَارٍ، تُدَلَّى مِنْ عِنْدِ الْقُبَيْبَةِ بِسَلَاسِلَ وَجِبَالٍ، فَتُضِيءُ لَهَا الْغُوطَةُ، فَيُبْصِرُهَا بِاللَّيْلِ.
وَكَانَ لِأَبِي مُسهِرٍ حَلْقَةً فِي الْجَامِعِ بَيْنَ الْعِشَاءِ عِنْدَ حَائِطِ الشَّرْقِيِّ، فَبَيْنَا هُوَ لَيْلَةً، إِذْ قَدْ دَخَلَ الْجَامِعَ ضَوْءُ عَظِيمٍ، فَقَالَ أَبُو مُسهِرٍ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: النَّارُ الَّتِي تُدَلَّى مِنَ الْجَبَلِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تُضِيءَ لَهُ الْغُوطَةُ. فَقَالَ ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ الْآيَةُ [الشُّعَرَاءِ ١٢٨ و ١٢٩] وَكَانَ فِي الْحَلْقَةِ صَاحِبُ خَبَرٍ لِلْمَأْمُونِ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَأْمُونِ، فَحَقَّقَهَا عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَحَلَ الْمَأْمُونُ، أَمَرَ بِحَمْلِ أَبِي مُسهِرٍ إِلَيْهِ، فَامْتَحَنَهُ بِالرِّقَّةِ فِي الْقُرْآنِ. قُلْتُ: قَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ بَأْسًا وَبَلَاءً عَلَى الْإِسْلَامِ.
[٣] قال أبو حاتم الرازي: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ قَدْرًا مِنْ أَبِي مُسهِرٍ، كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، اصْطَفَّ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَيَقْبَلُونَ يَدَهُ.
760