نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٧٥ أبو عبدالله مردنيش (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٧٥ أبو عبدالله مردنيش (٢)
[٥] الزاهد المجاهد، أبو عبدالله، محمد الجذامي المغربي.
(٢) انظر السير: ٢٠/٢٣٢-٢٣٤
1416
كان معه عدة رجال أبطال يُغيّرُ يمنةً ويسرةً، وكانوا يحرثون على خيلهم كما يحرث أهل الثغر، وكان أمير المسلمين ابن تاشفين يمدّهم بالمال والآلات، ويبرّهم.
ولمردنيش مغازي ومواقف مشهودة وفضائل.
[١] فمن عجيب ما صح عندي من مغازيه - يقول ذلك اليسع بن حزم - أنه أغار يوماً، فغنم غنيمة كثيرة، واجتمع عليه من الروم أكثر من ألف فارس، فقال لأصحابه وكانوا ثلاث مئة فارس: ما ترون؟ فقالوا: نشغلهم بترك الغنيمة. قال: ألم يقل القائل ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، [الأنفال ٦٥] فقال له ابن مورين: يا رئيس، الله قال هذا. فقال: الله يقول هذا وتقعدون عن لقائهم؟ قال: فثبتوا، فهزموا الروم.
وفي سنة سبع وعشرين وخمس مئة سار ابن رذمير، فنازل مدينة إفراغة (١) وبها ابن مردنيش، وطال الحصار، فكتبوا إلى أمير المسلمين ابن تاشفين ليغيثهم، فكتب إلى ابنه تاشفين بن علي وإلى الأمير يحيى بن غانية بإغاثتهم، وإدخال الميرة إليهم، فتهيأ لنجدتهم أربعة آلاف، فما وصلوا إلى إفراغة إلا وقد فني ما بها، ولم يبق لابن مردنيش سوى حصان فذبحه لهم، فحصل لكل واحد أوقية أوقية. قال اليسع: فحدثني الملك المجاهد ابن عياض حديث هذه الغزاة قال: لما وصل أبو زكريا يحيى بن غانية مدينة زيتونة، خرجت إليه من لاردة مع فرساني، فقال: أشيروا علي، فقلت: الصواب جمع جند الأندلس تحت راية واحدة، وهلال وسليم تحت راية أخرى، ويتقدم الزبير ابن عمر بأهل المغرب وبالدواب التي تحمل الأقوات، معهم الطبول والرايات، ونبقى نحن والعرب كميناً عن يمين الجيش ويساره فإذا أبصر اللعين الرايات والطبول والزمر حمل عليه، فنكر عليه من الجهتين. قال: فصلينا الصبح في ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة سبع
(١) مدينة بالأندلس من أعمال «ماردة كثيرة الزيتون
1417
وعشرين وخمس مئة، وأبصر اللعين الجيش وقد استراح من جراحاته وكان عسكره إذ ذاك أربعة وعشرين ألف فارس سوى أتباعهم، فقصدوا الطبول، فانكسروا وتفرقوا - يعني المسلمين - فأتينا الروم عن أيمانهم، ونزل النصر وعمل السيف في الروم حتى بقي ابنُ رُدمير في نحو أربع مئة فارس، فلجؤوا إلى حصنٍ لهم، وبات المسلمون عليه، ثم هلك غمًا، وأصابه مرضٌ؛ مات بعد خمسة عشر يوماً من هزيمته فلا رحمه الله.
1418