نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٧٨ ابن الطَّلَايَة (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٧٨ ابن الطَّلَايَة (٢)
[١] الشيخ الصادق الزاهد القدوة، بركة المسلمين، أبو العباس أحمد بن أبي غالب، عُرف بابن الطَّلَايَة (٣)، الكاغدي البغدادي. وُلِدَ سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
[٢] قال السمعاني: شيخ كبير، أفنى عمره في العبادة والقيام والصيام، لعله ما صرف ساعة من عمره إلا في عبادة، وانحنى حتى لا يتبين قيامه من ركوعه إلا بيسير، وكان حافظاً للقرآن، لا يقبل من أحد شيئاً، وله كفاية يتقنع بها. [٣] قال أبو المظفر بن الجوزي: سمعت مشايخ الحربية يحكون عن آبائهم وأجدادهم أن السلطان مسعوداً لما أتى بغداد، كان يحب زيارة العلماء والصالحين، فالتمس حضور ابن الطَّلَايَة، فقال للرسول: أنا في هذا المسجد أنتظر داعي الله في النهار خمس مرات، فذهب الرسول، فقال السلطان: أنا أولى
(٢) انظر السير: ٢٠/٢٦٠-٢٦٣
(٣) ذكر في «الوافي» و «المستفاد» أن والدته كانت تطلي الورق عند عمله بالدقيق المعجون بالماء رقيقاً قبل صفله، فاشتهرت بذلك.
1421
بالمشي إليه، فزاره، فرآه يُصَلِّي الضُّحَى، وكان يُطَوِّلُها يُصَلِّيها بثمانية أجزاء، فصلى معه بعضها، فقال له الخادم: السلطان قائم على رأسك. فقال: أين مسعود؟ قال: ها أنا. قال: يا مسعود، اعدل، وادع لي، الله أكبر. ثم دخل في الصلاة فبكى السلطان، وكتب ورقة بخطه بإزالة المَكُوس والضرائب، وتاب توبة صادقة.
مات ابن الطَّلَايَة سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، وحُمِلَ على الرؤوس، وما خَلَّف بعده مثله.
1422