نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٧٧ محمد بن سعد (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٧٧ محمد بن سعد (١)
[١] ابن محمد بن مردنيش الجذامي الأندلسي، الملك أبو عبدالله صاحب مرسية
ويلنسية.
[٢] كان صهراً للملك المجاهد الورع أبي محمد عبد الله بن عياض فلما توفي ابن
عياض، اتفق رأي أجناده على تقديم ابن مردنيش هذا عليهم، وكان صغير السن
شاباً، لكنه كان ممن يضرب بشجاعته المثل وابتلي بجيش عبد المؤمن يحاربونه،
فاضطر إلى الاستعانة بالفرنج فلما توفي الخليفة عبد المؤمن تمكن ابن مردنيش،
وقوي سلطانه وجرت له حروب وخطوب.
ذكره اليسع في «تاريخه» وقال: نازلت الروم المربة عند علمهم بموت ابن
عياض، ولكون ابن مردنيش شاباً، ولكنه عنده من الإقدام مالا يوجد في أحد حتى
أضر به في مواضع شاهدناها معه، والرأي قبل الشجاعة، وإلا فهو في القوة
والشجاعة في محل لا يتمكن منه أحد في عصره، ما استتم خمسة عشر عاماً حتى
ظهرت شجاعته، فإن العدو نازل إفراغة، فقرب فارس منهم إلى السور، فخرج
محمد، وأبوه سعد لا يعرف، فالتقيا على حافة النهر، فضربه محمد ألقاه مع
حصانه في الماء، فلما كان الغد طلب فارس من الروم مبارزته، وقال: أين قاتل
فارسنا بالأمس؟ فامتنع والده من إخراجه له، فلما كان وقت القاتلة وقد نام أبوه،
ركب حصانه، وخرج حتى وصل إلى خيام العدو، فقيل للملك: هذا ابن سعد.
فأحضره مجلسه، وأكرمه وقال: ما تريد؟ قال: منعتني أبي من المبارزة، فأين الذي
يبارز؟ فقال: لا تعص أباك. فقال: لا بد. فحضر المبارز فالتقيا، فضرب العلج
محمداً في طارفته، وضرب هو العلج ألقاه ثم أومأ إليه بالرمح ليقتله، فحالت الروم
بينهما، وأعطاه الملك جائزة.
(١) انظر السير: ٢٩/٢٤٠-٢٤٢
1420
ومن شجاعته يوم نولّه (١): كان في مئة فارس، والروم في ألف فحمل بنفسه، فاجتمعت فيه أكثر من عشرين رمحاً، فما قلبوه، ولولا حصانة عُدّته لهلك، فكشف عنه أصحابه، وانهزم الروم، فاتبعهم من الظهر إلى الليل، ثم هادن الروم عشر سنين.
قال: ولم تزل الأيام تخدّمه، وقد اهتم بجمع الصنّاع لآلات الحروب وللبناء والترخيم، واشتغل ببناء القصور العجيبة والنزه والبساتين العظيمة، وصاهر الرئيس القائد أبا إسحاق بن همشك.
(١) بكسر أوله وفتح ثانيه: حصن من أعمال مرسية بالأندلس
1421