نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٦٢ ابنه عبد الرحمن (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٦٢ ابنه عبد الرحمن (١)
[٢] العلامة، الحافظ، يكنى: أبا محمد. ولد سنة أربعين ومئتين، أو إحدى وأربعين
[٣] قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لابن أبي حاتم: كان - رحمه الله - قد كساه الله نورا وبهاءً، يُسَرُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ. سمعته يقول: رحل بي أبي سنة خمس وخمسين ومئتين، وما احتلمت بعد، فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمت، فسّر أبي، حيث أدركت حجة الإسلام. [٤] وكان بحرا لا تكذره الدلاء.
قال أبو يعلي الخليلي: أخذ أبو محمد علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال. صنف في الفقه، وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار. قال: وكان زاهدا، يعد من الأبدال.
قلت: له كتاب نفيس في «الجرح والتعديل»، أربع مجلدات، وكتاب «الرد على الجهمية»، مجلد ضخم، انتخبت منه، وله «تفسير» كبير في عدة مجلدات، عامته آثار بأسانيده، من أحسن التفاسير، وله كتاب «العلل»، مجلد كبير.
(١) انظر السير: ١٣/٢٦٣-٢٦٩.
966
[١] وقال الرازي: سمعت علي بن محمد المصري - ونحن في جنازة ابن أبي حاتم - يقول: قلنسوة عبدالرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة، لم ينحرف عن الطريق، وسمعت علي بن أحمد القرضي يقول: ما رأيت أحداً ممن عرف عبدالرحمن ذكر عنه جهالة قط. وسمعت أحمد ابن محمد بن الحسين الحافظ يحكي عن علي بن الحسين الدُرستيني، أن أبا حاتم كان يعرف الاسم الأعظم، فمرض ابنه، فاجتهد أن لا يدعو به، فإنه لا ينال به الدنيا، فلما اشتدت العلة، حزن ودعا به، فعوفي، فرأى أبوحاتم في نومه: استجبت لك ولكن لا يعقب ابنك. فكان عبدالرحمن مع زوجته سبعين سنة، فلم يرزق ولدا.
[٢] وقال الرازي: وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول: سمعت عبدالرحمن ابن أبي حاتم يقول: كنا بمصر سبعة أشهر، لم ناكل فيها مرقة، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل: النسخ والمقابلة. قال: فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً، فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا، فاشترينا، فلما صرنا إلى البيت، حضر وقت مجلس، فلم يمكننا إصلاحه، ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام، وكاد أن يتغير، فأكلناه نيئاً، لم يكن لنا فراغ أن نعطيه من يشويه. ثم قال: لا يستطيع العلم براحة الجسد. [٣] سمعت الواعظ أبا عبدالله القزويني يقول: إذا صليت مع عبدالرحمن فسلم إليه نفسك، يعمل بها ما شاء. دخلنا يوماً بغلس على عبدالرحمن في مرض موته، فكان على الفراش قائماً يصلي، وركع فأطال الركوع.
[٤] ومن كلامه: قال: وجدت ألفاظ التعديل والجرح مراتب: فإذا قيل: ثقة: أو: متقن. احتج به، وإن قيل: صدوق، أو: محله الصدق، أو: لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه وهي المنزلة الثانية، وإذا قيل: شيخ، فيكتب حديثه، وهو دون ما قبله، وإذا قيل: صالح الحديث، فيكتب حديثه وهو دون ذلك يكتب للاعتبار، وإذا قيل: لين، فدون ذلك، وإذا قالوا: ضعيف
967
الحديث، فلا يُطْرَح حديثه، بل يُعْتَبَر به، فإذا قالوا: متروك الحديث، أو:
ذاهب الحديث، أو: كذّاب، فلا يكتب حديثه.
[١] الحسين بن أحمد الصفار، سمعت عبدالرحمن بن أبي حاتم يقول: وقع
عندنا الغلاء، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبا من أصبهان، فبعثته بعشرين ألفا،
وسألني أن أشتري له دارا عندنا، فإذا جاء ينزل فيها، فأنفقتها في الفقراء،
وكتبت إليه: اشتريت لك بها قصرا في الجنة، فبعث يقول: رضيت، فاكتب
على نفسك صكا، ففعلت، فأريت في المنام: قد وفينا بما ضمنت، ولا تعد
لمثل هذا.
[٢] علي بن الحسين بن الجنيد، سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على
أقوام، لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة، من أكثر من مئتي سنة.
قلت: لعلها من مئة سنة، فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر.
[٣] قال ابن مهرويه: فدخلت على عبدالرحمن بن أبي حاتم، وهو يقرأ على
الناس كتاب: «الجرح والتعديل»، فحدثته بهذا فبكى، وارتعدت يداه، حتى
سقط الكتاب، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية.
قلت: أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة، وإلا فكلام الناقد الورع في
الضعفاء من النصح لدين الله والذب عن السنة.
توفي ابن أبي حاتم سنة سبع وعشرين وثلاث مئة بالري، وله بضع وثمانون
سنة.
968