نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٦٥ غُلَام خَلِيل (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٦٥ غُلَام خَلِيل (١)
[١] الشيخ، العالم، الزاهد، الواعظ، شيخ بغداد، أبو عبدالله، أحمد بن محمد ابن غالب الباهلي البصري، غُلَام خَلِيل.
[٢] سَكَنَ بغداد. وكان له جلالة عجيبة، وصولة مهيبة، وأمر بالمعروف، واتباع كثير، وصحة مُعْتَقَد، إلا أنه يروي الكذب الفاحش، ويرى وضع الحديث. نسأل الله العافية.
وَخَفِيَ حَالُهُ عَلَى الْكِبَارِ أَوَّلًا.
قال ابن أبي حاتم: سُئِلَ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ، لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مِمَّنْ يَفْتَعِلُ الْحَدِيثَ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِي أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ دَجَّالٌ بِغَدَادٍ، نَظَرْتُ فِي أَرْبَعِ مِئَةِ حَدِيثٍ لَهُ، عُرِضَتْ عَلَيَّ، كُلُّهَا كَذِبٌ، مَتُونُهَا وَأَسَانِيدُهَا.
وقال ابن عدي: سمعت أبا عبدالله النهاوندي يقول: كَلَّمْتُ غُلَامَ خَلِيلٍ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ: وَضَعْنَاهَا لِتُرَقِّقَ الْقُلُوبَ.
وفي «تاريخ بغداد»: أن أبا جعفر الشَّعِيرِي قَالَ: قُلْتُ لِغُلَامِ خَلِيلٍ لِمَا رَوَى عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَذَا شَيْخٌ قَدِيمُ الْوَفَاةِ، لَمْ تَلْحَقْهُ، فَفَكَّرَ، وَخَفَّتْ أَنَا، فَقُلْتُ: كَأَنَّكَ سَمِعْتَ مِنْ رَجُلٍ بِاسْمِهِ؟ فَسَكَتَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ لِي: إِنِّي نَظَرْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ، مِمَّنْ يُقَالُ لَهُ: بَكْرُ بْنُ عِيسَى، فَوَجَدْتُهُمْ سِتِّينَ رَجُلًا.
[٢] قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَدِمَ مَنْ وَاسِطَ غُلَامُ خَلِيلٍ، فَذُكِرَتْ لَهُ هَذِهِ الشَّنَاعَاتُ - يَعْنِي خَوْضَ الصُّوفِيَّةِ - وَدَقَائِقَ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَذُمُّهَا أَهْلُ الْأَثَرِ، وَذُكِرَ لَهُ قَوْلُهُمْ بِالْمَحَبَّةِ، وَيَبْلُغُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: نَحْنُ نُحِبُّ رَبَّنَا وَيُحِبُّنَا، فَاسْقَطْ عَنَّا خَوْفَهُ بِغَلَبَةٍ
(١) انظر السير: ١٣ / ٢٨٢-٢٨٥.
971
حُبِّهِ - فكان يُنْكِرُ هذا الخَطَأ بخَطَأٍ أَعْلَطَ مِنْهُ، حَتَّى جَعَلَ مَحَبَّةَ اللهِ بِدْعَةً، وكان يقول: الخوفُ أولى بنا. قال: وليس كما توهم، بل المحبَّة والخوفُ أصلان، لا يخلو المؤمنُ منهما، فلم يزل يُقَصُّ بهم، ويُحَذِّرُ منهم، ويُغري بهم السُّلْطَانُ والعامَّة، ويقول: كان عندنا بالبصرة قومٌ يقولون بالحُلُول، وقومٌ يقولون بالإباحة، وقومٌ يقولون كذا. فانتشر في الأفواه أن ببغداد قوماً يقولون بالزَّنْدَقَة. وكانت تميل إليه والدةُ المُوَفَّق، وكذلك الدَّوْلَة والعَوَام، لَزُهْدِهِ وتَقَشُّفِهِ، فأمرت المحسِّبَ أن يُطِيعَ غُلامَ خَلِيل، فطلب القومَ، وبَثَّ الأعوانَ في طلبهم، وكُتِبُوا، فكانوا نيفاً وسبعين نفساً، فاختفى عامَّتهم، وبعضهم خَلَّصَتْه العامَّة، وحُبِس منهم جماعةً مُدَّةً.
[١] قال ابن كامل: مات غلام خليل سنة خمس وسبعين ومئتين، وغلقت الأسواق، وخرج الرجال والنساء للصلاة عليه، ثم حمل في تابوت إلى البصرة، وبُنيت عليه قُبَّة. قال: وكان فصيحاً مُعْرِباً، يحفظ علماً كثيراً، ويخضب بالجناء، ويقتات بالباقلا صرفاً.
972