نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٦٣ التِّرمِذي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٦٣ التِّرمِذي (١)
[٤] محمد بن عيسى بن سورة، الحافظ، العلم، الإمام، البارع، ابن عيسى
السلمي التِّرمِذي الضرير، مصنف «الجامع»، وكتاب «العلل»، وغير ذلك.
اختلف فيه، فقيل: ولد أعمى، والصحيح أنه أضر في كبره، بعد رحلته
(١) انظر السير: ١٣ / ٢٧٠-٢٧٧.
968
وكتابته العلم. ولد في حدود سنة عشر ومئتين.
[١] وقال الحاكم: سمعت عمر بن علك يقول: مات البخاري، فلم يُخَلِّفْ
بخراسان مثل أبي عيسى، في العلم والحفظ، والورع والزهد. بكى حتى
عَمي، وبقي ضريرا سنين.
[٢] ونقل أبو سعد الإدريسي بإسناد له، أن أبا عيسى قال: كنت في طريق مكة،
فكتبت جزأين من حديث شيخ، فوجدته فسألته، وأنا أظن أن الجزأين معي،
فسألته، فأجابني، فإذا معي جزآن بياض، فبقي يقرأ علي من لفظه، فنظر، فرأى
في يدي ورقا بياضا، فقال: أما تستحي مني؟ فأعلمته بأمري، وقلت: أحفظه
كله. قال: اقرأ. فقرأته عليه، فلم يصدّقني، وقال: استظهرت قبل أن تجيء؟
فقلت: حدّثني بغيره. قال: فحدّثني بأربعين حديثا، ثم قال: هات. فأعدتها
عليه، ما أخطأت في حرف.
قال شيخنا أبو الفتح القشيري الحافظ (٢): ترمذ، بالكسر، وهو المستفيض
على الألسنة حتى يكون كالمتواتر.
[٣] قال أبو عيسى: صُنِّفْتُ هذا الكتاب، وعرضته على علماء الحجاز، والعراق
وخراسان، فرضوا به، ومن كان هذا الكتاب - يعني «الجامع» - في بيته، فكأنما
في بيته نبي يتكلم.
[٤] قلت: في «الجامع» علم نافع، وفوائده غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحد
أصول الإسلام، لولا ما كذّره بأحاديث واهية، بعضها موضوع، وكثير منها في
الفضائل.
[٥] قلت: «جامعه» قاضٍ له بإمامته وحفظه وفقهه، ولكن يترخّص في قبول
الأحاديث، ولا يشدّد، ونفسه في التضعيف رخو.
(٢) هو شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب القشيري المصري المعروف بابن دقيق
العيد.
969
[١] وفي «المنثور» لابن طاهر: سمعت أبا إسماعيل شيخ الإسلام يقول: «جامع»
التِّرمذي أنفع من كتاب البخاري ومسلم، لأنهما لا يقف منهما إلا المتبحر
العالم، و «الجامع» يصل إلى فائدته كل أحد.
مات أبوعيسى في سنة تسع وسبعين ومئتين بتِّرمذ.
970