نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٦٨ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ (د)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٦٨ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ (د)(١)
[١] الشيخ، الإمام، الصادق، مُحَدِّثُ الشَّامِ، أَبُو زُرْعَةَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيِّ الدِّمَشْقِيُّ.
وَلَدَ قَبْلَ الْمِئَتَيْنِ.
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَذَاكَرَ الْحِفَاظَ، وَتَمَيَّزَ، وَتَقَدَّمَ عَلَى أَقْرَانِهِ، لِمَعْرِفَتِهِ وَعُلُوِّ
سَنَدِهِ.
ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، فَقَالَ: هُوَ شَيْخُ الشَّبَابِ. وَلَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الرِّيِّ إِلَى دِمَشْقَ، أَعْجَبَهُمْ عِلْمُ أَبِي زُرْعَةَ، فَكُنُوا صَاحِبَهُمُ
الْحَافِظُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِكُنْيَتِهِ.
[٢] قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ الرَّازِيِّ - يَعْنِي وَالِدَ تَمَّامٍ - قَالَ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً قَالُوا: لَمَّا اتَّصَلَ الْخَبَرُ بِأَبِي أَحْمَدَ الْوَاثِقِ، أَنَّ أَحْمَدَ ابْنَ طُولُونَ قَدْ خَلَعَهُ بِدِمَشْقَ، أَمَرَ بِلَعْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ عَلَى الْمَنَابِرِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَحْمَدُ، أَمَرَ بِلَعْنِ الْمُوفَّقِ عَلَى الْمَنَابِرِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ، كَانَ أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْقَاضِي مِمَّنْ خَلَعَ الْمُوفَّقَ - يَعْنِي مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ - وَلَعَنَهُ، وَوَقَفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِدِمَشْقَ، وَلَعَنَهُ، وَقَالَ: نَحْنُ أَهْلُ الشَّامِ، نَحْنُ أَهْلُ صِفِّينَ، وَقَدْ كَانَ فِينَا مِنْ حَضْرَةِ الْجَمَلِ، وَنَحْنُ الْقَائِمُونَ بِمَنْ عَانَدَ أَهْلَ الشَّامِ، وَأَنَا أَشْهَدُكُمْ أَنِّي قَدْ خَلَعْتُ أَبَا أَحْمَقَ - يَعْنِي أَبَا أَحْمَدَ - كَمَا يُخْلَعُ الْخَاتَمُ مِنَ الْإِصْبَعِ، فَالْعَنُوهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ.
[٣] قَالَ الرَّازِيُّ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَحْمَدُ بْنُ
(١) انظر السير: ١٣ / ٣١١-٣١٦.
977
الموفق من موقعة الطَّوَاحِين إلى دمشق، من محاربة خُمَارَوَيه بن أحمد بن طولون - يعني بعد موت أبيه أحمد، وذلك في سنة إحدى وسبعين - قال لأبي عبدالله الواسطي: انظر ما انتهى إليك ممّن كان يبغضنا فليُحْمَل. فحُمِل يزيد ابن عبدالصَّمد، وأبوزُرعة الدمشقي، والقاضي أبو زُرعة بن عُثمان، حتى صاروا بهم مُقَيِّدِين إلى أنطاكية، فبينما أحمد بن أبي المُوَفَّق - وهو المعتضد - يسير يوما، إذ بَصُر بمَحَامِل هؤلاء، فقال للواسطي: من هؤلاء؟ قال: أهل دمشق. قال: وفي الأحياء هم؟ إذا نزلتُ فاذكرني بهم.
قال ابن صالح: فحدثنا أبو زُرعة الدمشقي، قال: فلما نزل، أحضرنا بعد أن فُكِّت القيود، وأوقفنا مذعورين، فقال: أيكم القائل: قد نزعتُ أبا أحمق؟ قال: فربّت ألسنتنا حتى خُيِّل إلينا أننا مقتولون، فأما أنا: فأُبلست، (1) وأما ابن عبدالصَّمد: فخَرَس، وكان تماتما، وكان أبو زُرعة القاضي أحدثنا سنا، فقال: أصلح الله الأمير. فالتفت إليه الواسطي، فقال: أمسك حتى يتكلم أكبر منك. ثم عطف علينا، وقال: ماذا عندكم؟ فقلنا: أصلحك الله! هذا رجل متكلم يتكلم عنا، قال: تكلم. فقال: والله ما فينا هاشمي، ولا قرشي صحيح، ولا عربي فصيح، ولكننا قوم ملكنا حتى قهرنا. وروى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السمع والطاعة، في المنشط والمكره، وأحاديث في العفو والإحسان، وكان هو الذي تكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها، ثم قال: أصلح الله الأمير، وأشهدك أن نسواني طوالق، وعبيدي أحرار، ومالي حرام إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة، ووراءنا عيال وحرم، وقد تسامع الناس بهلاكنا، وقد قدرت، وإنما العفو بعد المقدرة. فقال للواسطي: يا أبا عبدالله! أطلقهم، لا كثر الله في الناس مثلهم. فأطلقنا، فاشتغلت أنا ويزيد بن عبدالصَّمد عند عثمان بن خُرَاز في نزه أنطاكية وطيبها وحماماتها، وسبق أبوزُرعة القاضي إلى حمص. مات أبوزُرعة النصري سنة إحدى وثمانين ومئتين.
(1) الإبلاس: الإنكسار والحزن. والمبلس: اليائس المنقطع رجاؤه ولذلك قيل الذي يسكت عن إنقطاع حجته
ولا يكون عنده جواب: قد أبلس.
978