نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٣٥ ابْنُ طَبَرْزَذٍ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٣٥ ابْنُ طَبَرْزَذٍ (١)
[١] الشيخ المسند الكبير الرحلة أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغدادي المؤدب ويعرف بابن طبرزد. والطبرزد بذال معجمة هو السكر.
مولده في سنة ست عشرة وخمس مئة.
وقال ابن الدبيثي: عاش تسعين سنة وسبعة أشهر.
قال أبو شامة: توفي ابن طبرزد وكان خليعاً ماجناً.
[٢] قال ابن النجار: كان يؤدب الصبيان، ويكتب خطأً حسناً، ولم يكن يفهم
شيئاً من العلم، وكان متهاوناً بأمور الدين، رأيته غير مرة يبول من قيام، فإذا فرغ
من الإراقة أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاء بماء ولا حجر.
قلت: لعله يرخص بمذهب من لا يوجب الاستنجاء.
قال: وكنا نسمع منه يوماً أجمع، فنصلي ولا يصلي معنا، ولا يقوم لصلاة،
وكان يطلب الأجر على رواية الحديث، إلى غير ذلك من سوء طريقته، وخلف
ما جمعه من الحطام، لم يخرج منه حقاً لله عز وجل.
[٣] وسمعت القاضي أبا القاسم ابن العديم يقول: سمعت عبدالعزيز بن هلالة
يقول: وغالب ظني أنني سمعته من ابن هلالة بخراسان، قال: رأيت عمر بن
طبرزد في النوم بعد موته وعليه ثوب أزرق، فقلت له: سألتك بالله ما لقيت بعد
موتك؟ فقال: أنا في بيت من نار، داخل بيت من نار، فقلت: ولم؟ قال: لأخذ
الذهب على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) انظر السير: ٢١/٥٠٧-٥١٢.
1527
[١] قلت: الظاهر أنه أخذ الذهب وكنزه ولم يزكّه، فهذا أشد من مجرد الأخذ، [٢] فمن أخذ من الأمراء والكبار بلا سؤال وهو محتاج فهذا مُغْتَفَرٌ له، فإن أخذ بسؤال رُخِّص له بقدر القوت، وما زاد فلا، ومن سأل وأخذ فوق الكفاية دُمّ، ومن سأل مع الغنى والكفاية حُرِّم عليه الأخذ، فإن أخذ المال والحالة هذه وكنزه ولم يؤدّ حق الله فهو من الظالمين الفاسقين، فاستفت قلبك، وكن خصماً لربك على نفسك.
قال عمر بن المبارك بن سهلان: لم يكن أبو البقاء بن طَبَرْزَذ ثقة، كان كَذَّاباً يضع للناس أسماءهم في الأجزاء ثم يذهب فيقرأ عليهم، عرف بذلك شيخنا عبدالوهاب ومحمد بن ناصر وغيرهما.
توفي أبوحفص بن طَبَرْزَذ في سنة سبع وست مئة، ودفن بباب حرب، والله يسامحه، فمع ما أبدينا من ضعفه قد تكاثر عليه الطلبة، وانتشر حديثه في الآفاق وفرح الحفّاظ بعواليه، ثم في الزمن الثاني تزاحموا على أصحابه، وحملوا عنهم الكثير وأحسنوا الظن، والله الموعد، ووثقه ابن نقطة.
1528