نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٣٨ - العِماد (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٣٨ - العِماد (٢)
[٢] الشيخ الإمام العالم الزاهد القدوة الفقيه بركة الوقت عماد الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد بن علي المقدسي الجماعيلي، أخو الحافظ عبد الغني. ولِدَ بِجَمَاعِيل سنة ٥٤٣. وهاجروا به سنة إحدى وخمسين، وله ثمان سنين. [٣] قال الضياء: وكان يجلس في جامع البلد من الفجر إلى العشاء لا يخرج إلا لحاجة، يُقرى القرآن والعلم، فإذا فرغوا اشتغل بالصلاة، فسألت الشيخ موفق الدين عنه فقال: كان من خيار أصحابنا وأعظمهم نفعاً، وأشدهم ورعاً، وأكثرهم صبراً على التعليم وكان داعية إلى السنة، أقام بدمشق مدةً يُعلم الفقراء ويُقرئهم ويُطعمهم، ويتواضع لهم، كان من أكثر الناس تواضعاً، واحتقاراً لنفسه، وخوفاً من الله، ما أعلم أنني رأيت أشد خوفاً منه وكان كثير الدعاء والسؤال لله، يُطيل
(٢) انظر السير: ٢٢ / ٤٧-٥٢.
1532
السُّجُودُ وَالرُّكُوعُ، وَلَا يَقْبَلُ مِمَّنْ يَغْذُلُهُ، وَنُقِلَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ.
[١] ثم قال الضياء: لم أر أحداً أحسن صلاةً منه ولا أتم، بخشوع وخضوع،
قيل: كان يُسبح عشراً يتأنى فيها، وكان يصوم يوماً ويُفطر يوماً وكان إذا دعا كان
القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه، وكان يُمضي يوم الأربعاء
إلى مقابر باب الصغير عند الشهداء، فيدعو ويجتهد ساعة طويلة.
ومن دعائه المشهور:
[٢] «اللهم اغفر لأقسانا قلباً، وأكبرنا ذنباً، وأثقلنا ظهراً وأعظمنا جرماً».
[٣] وكان يدعو: «يا دليل الحيارى دلّنا على طريق الصادقين، واجعلنا من عبادك
الصالحين».
[٤] وكان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازاً كثيراً.
[٥] قال: وبلغني أنه أتى فساقاً، فكسر ما معهم، فضربوه حتى غشي عليه، فأراد
الوالي ضربهم، فقال: إن تابوا ولازموا الصلاة فلا تؤذهم وهم في حل، فتابوا.
ثم قال الضياء: أعرف وأنا صغير أن جميع من كان في الجبل يتعلم القرآن
كان يقرأ على العماد، وختم عليه جماعة، وكان يبعث بالنفقة سراً إلى الناس،
ويأخذ بقلب الطالب، وله بشر دائم.
[٦] وحدثني (١) الشيخ المقرىء عبدالله بن حسن الهكاري بحران قال: رأيت في
النوم قائلاً يقول لي: العماد من الأبدال، فرأيت خمس ليال كذلك.
[٧] وسمعت التقي أحمد بن محمد بن الحافظ يقول: رأيت الشيخ العماد في
النوم على حصان، فقلت: يا سيدي الشيخ، إلى أين؟ قال: أزور الجبار عز
وجل.
[٨] قال الضياء: توفي العماد رحمه الله عليه سنة أربع عشرة وست مئة، وكان
(١) القول للحافظ الضياء.
1533
صَلَّى المغرب بالجامع وكان صائماً، فذهب إلى البيت وأفطر على شيء يسير، ولما أخرجت جنازته اجتمع خلق فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخلق، وكان الوالي يطرد الخلق عنه وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يهلك، وما رأيت جنازة قط أكثر خلقاً منها.
[١] وحُكِيَ عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، واستقبل القبلة وتشهّد.
قال: وزوجاته أربع.
1534