تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٨٠ ابن الحنفية (ع) (١)

الصفحات 346–350 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 7 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٨٠ ابن الحنفية (ع) (١)

[١] السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله، محمد بن الإمام علي بن أبي طالب. القرشي الهاشمي، المدني، أخو الحسن والحسين، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق، وهي خولة بنت جعفر الحنفية. [٢] وكانت الشيعة في زمانه تتغالى فيه، وتدعي إمامته، ولقبوه بالمهدي، ويزعمون أنه لم يمت.

[٣] قال أبو عاصم النبيل: صرع محمد بن علي مروان يوم الجمل، وجلس على صدره. قال فلما وفد على عبد الملك قال له: أتذكر يوم جلست على صدر مروان؟ قال: عفواً يا أمير المؤمنين. قال: أم (٢) والله ما ذكرته لك وأنا أريد أن أكافئك، لكن أردت أن تعلم أني قد علمت.

عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت أم محمد بن الحنفية سندية سوداء. الربيع بن منذر، حدثنا أبي، سمعت ابن الحنفية يقول: دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم، فضمني وقال: ألطفيه بالحلواء.

[٤] قال رجل لابن الحنفية: ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ قال: لأنهما كانا خديه وكنت يده، فكان يتوقى بيديه عن خديه. [٥] عن ابن الحنفية قال: ليس بحكيم من لم يعاشر بمعروف من لا يجد من معاشرته بدأ حتى يجعل الله من أمره فرجاً، أو قال: مخرجاً.

[٦] وعن ابن الحنفية قال: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر. [٧] وعنه: أن الله جعل الجنة ثمناً لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها.

(١) انظر السير: ٤/١١٠-١٢٩.

(٢) أم: للتفتيح.

346

[١] وروى الواقدي بإسناده قال: لما جاء نعي معاوية إلى المدينة كان بها الحسين، وابن الحنفية، وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة، فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية، فلما سمع بدنو جيش مسرف زمن الحرة رحل إلى مكة، وأقام مع ابن عباس، فلما مات يزيد بويع ابن الزبير، فدعاهما إلى بيعته فقالا: لا، حتى تجتمع لك البلاد. فكان مرةً يكاشرهما، ومرةً يلين لهما، ثم غلظ عليهما، ووقع بينهم حتى خافاه، ومعهما النساء والذرية، فأساء جوارهم وحصرهم، وقصد محمداً، فأظهر شتمه وعيبه، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم، وجعل عليهم الرقباء، وقال فيما يقول: والله لتبايعن أو لأحرقنكم. فخافوا.

قال سليم أبو عامر: فرأيت ابن الحنفية محبوساً في زمزم، والناس يمنعون من الدخول عليه، فقلت: والله لأدخلن عليه، فقلت: ما بالك وهذا الرجل؟ قال: دعاني إلى البيعة فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس فسلم عليه، وقل: ما ترى؟. قال: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر فقال: من أنت؟ قلت: أنصاري. قال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا. قلت: لا تخف أنا ممن لك كله، قال: هات، فأخبرته، فقال: قل له: لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت، ولا ترد عليه. فأبلغته. فهم ابن الحنفية أن يسير إلى الكوفة. وبلغ ذلك المختار، فتقل عليه قدومه فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا، فيضربه رجل في السوق بالسيف لا يضره ولا يحيك (١) فيه.

فبلغ ذلك ابن الحنفية فأقام. فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمهم ما أنت فيه. فبعث أبا الطفيل إلى شيعتهم، فقال لهم: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف، فقطع المختار بعثاً إلى مكة، فانتدب معه

347

أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجَدَلِيّ عليهم، وقدم الجَدَلِيّ في الجيش، فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذُرونا نُرِح الناس من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرّمه الله ما أحله لأحد إلا لنبيه ساعة، فامنعونا وأجيرونا، فخرجوا بهم، فأنزلوهم مني، فأقاموا مدةً، ثم خرجوا إلى الطائف، وبها توفي ابن عباس، وصلّى عليه محمد، فبقينا معه.

[١] كانوا يقولون لابن الحنفية: سلام عليك يا مهدي، فقال: أجل أنا مهدي، أهدي إلى الرشد والخير، اسمي محمد، فقولوا: سلام عليك يا محمد أو يا أبا القاسم.

عن أبي جمرة، قال: سرنا مع ابن الحنفية من الطائف إلى أيلة (١) بعد موت ابن عباس، وكان عبد الملك قد كتب له على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه، حتى يُتَّفَق الناس على رجل واحد، فلما قدم محمد الشام، كتب إليه عبد الملك: إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي - ونحن يومئذ سبعة آلاف - فبعث إليه: على أن تؤمن أصحابي، ففعل، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والذي نفس محمد بيده ليعودن فيهم الأمر كما بدأ، الحمد لله الذي حقن دماءكم، وأحرز دينكم. من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمناً محفوظاً فليفعل. كل ما هو آت قريب، عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يُقاتل مع آل محمد، أمر آل محمد مستأخر. قال: فبقي في تسع مئة، فأحرم بعمرة وقلد هدياً. فلما أردنا أن ندخل الحرم، تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل، فأرسل إليه محمد: لقد خرجت وما أريد قتلاً، ورجعت كذلك، دعنا ندخل، فلنقض نسكنا ثم لنخرج عنك، فأبى، قال: ومعنا البدن مقلدة فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها حتى قدم

(١) أيلة: مدينة على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام، وتسمى اليوم العقبة.

348

الحجاج، وقُتِلَ ابن الزبير، ثم سار إلى العراق، فلما سار مضينا فقضينا نُسِكنا، وقد رأيتُ القَمَلَ يتناثر من ابن الحنفية، قال: ثم رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثم تُوفِّي.

[١] عن مغيرة، عن أبيه أن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام، فزجره ابن الحنفية ونهاه.

[٢] ربيع بن منذر، عن أبيه قال: كُنَّا مع ابن الحنفية، فأراد أن يتوضأ، فنزع خُفِيه، ومسح على قدميه.

[٣] قُلْتُ: هذا قد يتعلق به الإمامية وبظاهر الآية، لكن غسل الرجلين شرع لازم بيَّنه لنا الرسول ﷺ، وقال: «ويل للأعقاب من النار» وعليه عمل الأمة ولا اعتبار بمن شد، قال رافضي: فأنتم ترون مسح موضع ثلاث شعرات بل شعرة من الرأس يُجزىء، والنص فلا يحتمل هذا، ولا يُسمَّى من اقتصر عليه ماسحاً لرأسه عُرفاً، ولا رأينا النبي ﷺ، ولا أحداً من أصحابه اجتزأ بذلك ولا جوَّزه. فالجواب: أن الباء للتبعيض في قوله ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾ وليس هذا الموضع يحتمل تقرير هذه المسألة.

عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: لم يبايع أبي الحجاج، لما قُتِل ابن الزبير بعث الحجاج إليه أن قد قُتِل عدو الله، فقال: إذا بايع الناس بايعت. قال: والله لأقتلنك. قال: إن الله في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة (١)، في كل لحظة ثلاث مئة وستون قضية، فلعله أن يكفيناك في قضية من قضاياه، وكتب الحجاج فيه إلى عبد الملك بذلك، فأعجب عبد الملك قوله، وكتب بمثلها إلى طاغية الروم وذلك أن صاحب الروم كتب إلى عبد الملك يتهدده بأنه قد جمع له جموعاً كثيرة. وكتب إلى الحجاج: قد عرفنا أن محمداً ليس عنده خلاف، فارفق به فسيبايعك. فلما اجتمع الناس على عبد الملك، وبايع له ابن عمر قال ابن عمر لمحمد: ما

(١) عند ابن سعد: لحظة.

349

بقي شيء فبايع فكتب بالبيعة إلى عبد الملك وهي: «أما بعد، فإني لما رأيت الأمة قد اختلفت، اعتزلتهم. فلما أفضى الأمر إليك وبايعك الناس، كنت كرجل منهم، فقد بايعتك وبايعت الحجاج لك، ونحن نحب أن تؤمننا، وتعطينا ميثاقاً على الوفاء فإن الغدر لا خير فيه».

فكتب إليه عبد الملك: إنك عندنا محمود، أنت أحب إلينا وأقرب بنا رحماً من ابن الزبير، فلك ذمة الله ورسوله أن لا تهاج ولا أحد من أصحابك بشيء. مات ابن الحنفية سنة ثمانين.

350

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080