تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٨٤ شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ (١)

الصفحات 352–354 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٨٤ شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ (١)

[١] ابن أبي نعيم الشيباني، رأس الخوارج بالجزيرة، وفارس زمانه، بعث لحربه الحجاج خمسة قواد فقتلهم واحداً بعد واحد، ثم سار إلى الكوفة، وحاصر الحجاج، وكانت زوجته غزالة عديمة النظير في الشجاعة، فعير الحجاج شاعر فقال (٢):

أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ هَلَّا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةٍ فِي الْوَعَى بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرٍ وَكَانَتْ أُمُّ شَبِيبٍ جَهْزِيَّةٌ تَشْهَدُ الْحُرُوبَ.

غرق شبيب في القتال بدجيل (٣)، سنة سبع وسبعين وله إحدى وخمسون سنة. [٢] قيل: حضر عتبان الحروري عند عبد الملك بن مروان فقال: أنت القائل: فَإِنْ يَكُ مِنْكُمْ كَانَ مَرْوَانُ وَابْنُهُ وَعَمْرُو وَمِنْكُمْ هَاشِمٌ وَحَبِيبٌ فَمِنَّا حُصَيْنٌ وَالْبَطِينُ وَقَعْنَبٌ وَمِنَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبٌ فقال: إنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب «على النداء» فأعجبه وأطلقه. [٣] ولما غرق، قيل لأمه فقالت: لما ولدته رأيت كأنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء.

[٤] وكان قد خرج صالح بن مسرح العابد التميمي بدارا (٤)، وله أصحاب يفقههم

(١) انظر السير: ٤/١٤٦-١٤٩

(٢) هو عمران بن حطان.

(٣) هو نهر بالأهواز، حفرة أردشير بابك أحد ملوك الفرس.

(٤) دارا: بلدة بين نصيبين وماردين، وهي من بلاد الجزيرة.

352

ويقصّ عليهم، ويذمّ عثمان وعلياً كدأب الخوارج، ويقول: تأهّبوا لجهاد الظلّمة، ولا تجزعوا من القتل في الله، فالقتل أسهل من الموت، والموت لا بدّ منه. فأتاه كتاب شبيب يقول: إنك شيخ المسلمين، ولن نعدل بك أحداً، وقد استجبت لك، والآجال غادية ورائحة، ولا آمن أن تخترمني المنيّة ولم أجاهد الظالمين، فباله غبناً، وبالّه فضلاً متروكاً، جعلنا الله ممن يريد الله بعمله، ثم أقبل هو وأخوه مصاد، والمحلل بن وائل، وإبراهيم بن حجر، والفضل بن عامر الذهلي، إلى صالح، فصاروا مئة وعشرة أنفس، ثم شدّوا على خيل لمحمد بن مروان، فأخذوها وقويت شوكتهم، فسار لحربهم عدي بن عدي بن عميرة الكندي، فالتقوا فانهزم عدي، وبعد مديدة توفي صالح من جراحات، سنة ست وسبعين. وعُهد إلى شبيب فهزم العساكر، وعظم الخطب، وهجم على الكوفة وقتل جماعة أعيان. فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي فالتقوا فقتل زائدة، ودخلت غزالة جامع الكوفة، وصلت وردها وصعدت المنبر، ووفّت نذرها، وهزم شبيب جيوش الحجاج مرّات، وقتل عدّة من الأشراف، وتزلزل له عبد الملك، وتحير الحجاج في أمره،

وقال: أعياني هذا وجمع له جيشاً كثيفاً نحو خمسين ألفاً. وعرض شبيب جنده فكانوا ألفاً، وقال: يا قوم، إن الله نصركم وأنتم مئة، فأنتم اليوم مؤون. ثم ثبت معه ست مئة، فحمل في مئتين على الميسرة هزمها، ثم قتل مقدم العساكر عتاب بن ورقاء التميمي، فلما رآه شبيب صريعاً توجّع له، فقال خارجي له: يا أمير المؤمنين تتوجّع لكافر؟ ثم نادى شبيب برفع السيف، ودعا إلى طاعته، فبايعوه ثم هربوا في الليل.

ثم جاء المدد من الشام، فالتقاه الحجاج بنفسه، فجرى مصاف لم يعهد مثله، وثبت الفريقان، وقتل مصاد أخو شبيب وزوجته غزالة، ودخل الليل وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه، والطلب في أثره، ثم فتر الطلب عنهم، وساروا إلى الأهواز فبرز متوليها محمد بن موسى بن طلحة، فبارز شبيباً فقتله شبيب، ومضى إلى كرمان

353

فأقام شهرين ورجع، فالتقاه سفيان بن أبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر

دُجِيل، فاقتتلوا حتى دخل الليل، فعبر شبيب على الجسر فقطع به، فغرق وقيل:

بل نفر به فرسه، فألقاه في الماء سنة سبع وسبعين وعليه الحديد فقال: ﴿ذَٰلِكَ

تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس ٣٨].

354

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080